احمد البيلي

130

الاختلاف بين القراءات

ورد في النصوص الدالة على جواز الشفاعة من آيات وأحاديث صحيحة ولهذا أجمع أهل السنة على جواز شفاعة الأنبياء والصالحين في عصاة المؤمنين « 28 » . وأنا معهم لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة . وأكتفي هنا باثنين منها : أحدهما ، قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ ( طه / 109 ) فهذا نص قرآني واضح الدلالة ، في أن من أذن اللّه له في الشفاعة ، تنفع شفاعته المشفوع له ، وإنما يتقبلها اللّه تعالى من المصطفين الأخيار ، إذا طلبوها لمن يستحقها « 29 » . وأما الأحاديث النبوية ، فمنها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة . وأول من ينشق عنه القبر . وأول شافع ومشفّع » « 30 » . ففي هذا الحديث النبوي الصحيح ، دلالة واضحة ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أول من يشفع ، وأول من تقبل شفاعته . وكلمة « أول » في الموضعين ، تدل على أن هناك شافعين آخرين ، يلون النبي عليه الصلاة والسلام في الشفاعة ، وسيقبل اللّه شفاعتهم إكراما لهم ، ورحمة بالمشفوع لهم من عصاة المؤمنين . 7 - « وجهة » من قوله تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ( البقرة / 148 ) . قرأ الجمهور : « وجهة » . وقرأ أبيّ في الشواذ : « ولكل قبلة » « 31 » . وقرأ عبد اللّه بن مسعود : « ولكل جعلنا قبلة » « 32 » .

--> ( 28 ) البحر المحيط 1 / 190 . ( 29 ) الألوسي : روح المعاني 11 / 65 . ( 30 ) صحيح مسلم : 4 / 1782 ( كتاب الفضائل ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي . ط / القاهرة 1955 م . ( 31 ) البحر المحيط 1 / 437 . ( 32 ) البحر المحيط 1 / 437 .